ابن تيميه
20
شرح العقيدة الإصفهانية
النقليات ، هو في زمانه فريد عصره علما وزهدا . . . إلى أن قال : وقرأ وحصل ، وبرع في الحديث والفقه ، وتأهل للتدريس والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة . وتقدم في علم التفسير والأصول ، وجميع علوم الإسلام : أصولها وفروعها ودقها وجلها ، سوى علم القراءات . فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه ، وإن عدّ الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق ، وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا ، وسرد وأبلسوا ، واستغنى وأفلسوا . وإن سمي المتكلمون فهو فردهم ، وإليه مرجعهم ، وإن لاح ابن سينا يقدم الفلاسفة فلّهم وتيّسهم ، وهتك أستارهم وكشف عوارهم . وله يد طولى في معرفته العربية والصرف واللغة . وهو أعظم من أن يصفه كلمي ، أو ينبه على شأوه قلمي . . . وقال : وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتاب والسنة والمسند ، بحيث يصدق عليه أن يقال : « كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث » ولكن الإحاطة للّه ، غير أنه يغترف من بحر ، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي . . . ، وقال : فلو حلّفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ، ولا واللّه ما رأى هو مثل نفسه في العلم » . اه « 1 » . وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ، وقد سئل عن شيخ الإسلام بعد اجتماعه به ، كيف رأيته ؟ فقال : « رأيت رجلا سائر العلوم بين عينيه ، يأخذ ما شاء منها ، ويترك ما شاء . . . » « 2 » . وقال ابن عبد الهادي : « وأخبرني غير واحد أنه كتب مجلدا لطيفا في يوم ، وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر ، وأحصيت ما كتبه وبيّضه في يوم فكان ثمانية كراريس في مسألة من أشكل المسائل ، وكان يكتب على سؤال الواحد مجلدا » اه « 3 » . هذه لمحات يسيرة من ثناء الأئمة على الشيخ ، من خلالها يمكن للقارئ معرفة ما ميّز اللّه هذا الرجل من وفرة العلم وسعة الاطلاع . وما ذكرته ما هو إلا قطرة من بحر ، وذرة من رمل وشيء يسير جدّا ومن أراد التوسع فليراجع بعض الكتب التي أفردت لهذا الشأن « 4 » . وبنظرة سريعة على فهارس « مجموع الفتاوى »
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 22 - 25 ، الذيل على طبقات الحنابلة ( 4 / 390 - 391 ) ، الرد الوافر ص 68 - 72 ، الشهادة الزكية ص 40 - 43 ، شذرات الذهب ( 6 / 82 ) . ( 2 ) الرد الوافر ص 107 ، الشهادة الزكية ص 29 ، شذرات الذهب ص 83 . ( 3 ) العقود الدرية ص 64 . ( 4 ) ومن هذه الكتب : كتاب « العقود الدرية » لابن عبد الهادي ، و « الأعلام العلية » للبزار ، و « الرد الوافر » لابن ناصر الدين ، و « الشهادة الزكية » لمرعي بن يوسف ، وغيرها كثير .